رحمان ستايش ومحمد كاظم
288
رسائل في ولاية الفقيه
رعايته ، بل يفسدونه بتصرّفاتهم الفاسدة ؛ لقوله : أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً « 1 » أي تقومون بها قياما ؛ لأنّكم لو ضيّعتموها بإعطاء السفهاء لضعتم واحتجتم . وقرئ قيّما معنى قياما ، وفي الشواذ قواما ، وقوام الشيء ما يقام به ، كما يقال : ملاك الأمر لما يملك به . وقال الفقهاء ومحقّقو المفسّرين : إنّ الخطاب للأولياء ، أمروا بأن يمسكوا أموال اليتامى إلى وقت بلوغهم ورشدهم ، وينفقوا عليهم ، ويؤيّد قوله : وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وإنّما أضاف الأموال إليهم لأنّها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم ، كما قال اللّه تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 2 » ، وهذا أقرب وأولى ؛ لأنّه ملائم للآيات المتقدّمة والمتأخّرة ؛ وأيضا حمل اللفظ على حقيقته العرفيّة ؛ فإنّ السفيه في عرف الفقهاء هو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ، وذلك مناسب للحجر عليه ، وإنّما أضاف الأموال إلى الأولياء ؛ لأنّها في تصرّفهم وتحت ولايتهم ، والإضافة لمطلق الاختصاص . « 3 » وقال في الصّافي في تفسير قوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ « 4 » الأخفّاء العقول والآراء . « 5 » وفي تفسير قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ « 6 » الذين خفّ أحلامهم أو استمهنوها بالتقليد والإعراض عن النظر . « 7 » وبعد قوله تعالى : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً « 8 » ناقص العقل أو مبذّرا . ثمّ قال : وفي التهذيب عن الصادق عليه السّلام : « السفيه الذي يشتري الدرهم بأضعافه والضعيف الأبله » « 9 » . ثمّ قال : والعيّاشي عنه عليه السّلام : « السفيه شارب الخمر ، والضعيف الذي يأخذ واحدا باثنين » .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 5 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 29 . ( 3 ) . كنز العرفان 2 : 109 - 110 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 13 . ( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 83 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 142 . ( 7 ) . تفسير الصافي 1 : 177 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . ( 9 ) . التهذيب 9 : 731 / 182 .